فبراير 07, 2010
By: حنظلة
Category: يوميات مسؤول

كانت الساعة تدق الثالثة و الربع بتوقيت المدينة المحلي ، و بهو المؤسسة التي أعمل بها يغص بالموظفين ، عجقة داخلين و طالعين ، و الكل يديم النظر على ساعته ، شعور بالضيق يطغى علينا ، لا لم يمت أحد ، و لسنا ننتظر مكافأة ، كل ما في الأمر أنه حل وقت الانصراف ، و ما زال محسوبكم أبو جندل يتحفظ على دفاتر التوقيع في سجنه الاحترازي .
صار الموظفون خواريف … قلت لصديقي فقال : الفرق أنو هي بتنعد و بيمشي الحال و بتروح عالمسلخ أما نحن لازم نوقع حتى على ذبحنا ، و بينما كنا نحكي أطلت الدفاتر و أطل أبو جندل خلفها متباهياً ببدلته الرمادية مختالاً على طريقة النوفو ريش ، يتمختر باتجاه باب الخروج ، و الله مو ناقصو غير يشلح هالطقم و يبدلها ببدلة لون كاكي ، و يحط على كتفو كم نجمة و يحمل كرباج ، و نصّف نحنا بالدور متل العساكر لنضربلو التحية ، و بعدها نشلح بالشورت على أكواع و ركب و نعمل كم فتلة جري بالساحة ، حتى يحس أنو قدم شي مهم ل هالوطن ، و يرضو عنو اللي فوق ، و يعلقلولو على صدروا كم وسام ، مشان بكرا إذا حدا فكر ياكلو يحط بحسابو أنو بدو يضل بالمرحاض أربع خمسة أيام و هو يستفرغ أوسمة .
أحلى شي وقت اللي بيحكيك عن القانون ، على اعتبار كل شغلو قانوني و نظامي ، ” عم أحكيكم نظامي ” ، و خصوصاً لما أجبرنا أنو نكتب تعهد على عدم تقديم طلب نقل أبداً ، و انتبهوا لي على أبداً ، إي رئيس حكومتنا العتيد على جلالة قدرو ما عملها ، و الله فيه يقنعوا حتى طلعنا تعميم مجلس الوزراء القاضي على خمس سنين فقط … من يومها و حكايتنا معو حكاية !
قال لا تخاف من أبن النعمة إن افتقر ، و لكن خاف من ابن الفقر إذا اغتنى و صار و ما كانت تكفيه لقمة الخبز النظيفة ، مش راح تكفيه الملايين إذا اغتنى ، مش راح يشبعوا غير كف تراب .

No Comments →
فبراير 06, 2010
By: سراب
Category: بوح أنثى

في الزمن الخارج عن التوقعات ، تتدحرج الروح وترتج في عتمة من الوحدة والتأمل والحزن ، لا يتبقى لها من الحياة سوى ضيق يملأ الأفق ، وساعات تتبع ساعات مهدورة في عهر الكلمات .
هذا ما حدث …أو هذا ما كان من مفروغا منه أنه سيحدث ، الضجيج استوى مع الصمت ، والعفن غطى صفحة السماء ، وبدأ الخور يتسلل إلى أجزائي رويدا رويدا، قررت أن أطارد أي مشروع فرح كيما أقتله ، أعليت الأسوار وأزحت من الشوارع ضوء الشمس ، وانغمست في ليل لا ينتهي .
وبلا أي مقدمات ، أتى لينفض عني غبار زمن لا يرحم ، فتح عيناي وأمسك بكفي واحتضن ما تبقى مني ، وبإطلالته برهن أني سأسكن جبين الشمس ، لأن لا جبين للشمس سواه .
غريب هذا الفرح الذي اقتحمني بوجوده ، فوصلني متأخرا عمراً بأكمله ، روح الياسمين تحيطني مع حلول صباحه ، فيوشم صدري بالربيع ، ويحل شعري ليزينه بلمسات أصابعه ، فأرى نفسي طفلة وديعة ، كما قال لي ذات يوم ، ليس لي أن انهزم تارة أخرى في حربي مع الحياة ، فاليوم أنا الرفيقة الغالية ، أنا العمر الذي لا ينتهي ، سأنهمر كما اعتدت دوما لأنه علمني أن أكون المطر والشتاء ، سأحدق في الشوارع والحارات علني التقيه ذات حياة ، و سألتقيه في كل لحظة في هذه الحياة …. لأنه الحياة .

Comment (1)
فبراير 05, 2010
By: حنظلة
Category: مواقف من عطر

لأجل عينيك الدامعتين كغيمة شتوية ، لأجل صوتك المخنوق قهراً و هو يقطع ذاكرتي بمبضع جراح عتيق ، لأجل روحك المحاصرة المشرئبة صوب الانعتاق تبكي رأفة قضبان السجن و ليس يطرف رمش السجان ، كنت و مازلت و ستبقين حبيبتي و أميرتي و معبودتي ، وضوئي و صلاتي و طهري ، أنت أنا المنفي المشرد و المسبي قسراً ، المسرع نهو انحدار الهاوية بلا توقف ، ثم ها أنت تأتين لتنشليني من قلب ظلامي السرمدي بضحكتك الصافية النقية .
جميل هذا الدمع الساكن في عينيك ، شجي بوح الحزن في صوتك ، و لكني أتوق لابتسامتك و أنت تتلين على أسماعي بملائكية صوتك العذب ، حبيتك تنسيت النوم … يا خوفي تنساني ، بربك قولي كيف أنساك ، و أنت الدم الذي يجري في شراييني ، و أنت الفجر الذي أتى بعد ليل طويل خبا فيه حتى ضوء النجم ، ألا بربك قولي كيف تستوي فلك بلا بحر ، و أرض بلا مطر ، و ليل بلا قمر ، أم كيف يولد طفل دون رحم أمه ؟
” بيكون طفل أنابيب … ههههههه ” قال حنظلة .
أعتذر ، هي الضحكة أجتثها و أنا المعلق على صليبي ، و قد علمتني الحياة أن أهزأ بالمصائب إذا ما ألمت ، و أن أعشق جدائل القمح و هي على بيادرها بعد الحصاد ، و أن أرى في الموت طريق بقاء و ولادة ، و أن أحبك و أحبك و أحبك و إن لم يكفني كل هذا العالم على ما فيه لأحيا أن أكتفي من حبك .

Comments (2)
فبراير 04, 2010
By: حنظلة
Category: أنا على طريقتي
كلما قرأت في كتابها نزل المطر ، مالحاً بطعم البحر ، رغم أنها قالت لي أنها تكتب لها وحدها ، و أنا الذي يعرف أسرار الخلق و التكوين قبل أن تكون ، ضعت في سر الأنا الدامعة لحظة تقبّل عيني حرفاً في أول السطر المعنون بحكاية وطن !
ما سرها يا إلهي ؟!!

Read the rest of this entry →
Comments (3)
فبراير 03, 2010
By: حنظلة
Category: يوميات مواطن
منذ عشرين عاماً إلى الخلف أو أقل قليلاً ، كنا تلاميذ في مدرسة ابتدائية لا يتجاوز سن أكبرنا العشرة أعوام ، حوالي عشرين صبياً من عمر الورد لممنا بعضنا و شكلنا عصابة شوارع ، و كان مبدأها لا للفتيات بيننا ، كل صبي يشاهد مع فتاة و لو كانت أخته يطرد شر طردة ، و يا ويله إن قبل أن يجالسها في مقعد الدراسة ، فكان يطلب من المعلمة أن تجلسه بعيداً عنها ، و للمفارقة التاريخية المضحكة كانت تقودنا فتاة تكبرنا خمسة أعوام ، بعدكم يضحك الآن و لكنه سيضحك في آخر الحكاية أكثر …
آخر طريق الضيعة إلى الجنوب منها في آخر بيوتها كان هناك بيدر واسع ، يغطيه عشب يانع و طري ، كان يستخدمه الأهالي لوضع أكداس القمح استعداداً للحصاد ، و يتذكر الناس حكاية طريفة عن عبود أبو صالح ، لما كان نائماً بين غمر القمح ، عندما اقترب منه ضبع فأحس عليه ، فأشعل ذنبه بقداحته ، و انتفض الحيوان المسكين و أخذ ينط و أشعل البيدر كله و سارع الكل لإطفائه قبل أن تضيع غلة السنة كلها ، و لا يعود هناك سليقة و لا متبلة و لا برغل عيد ، هل تناول أحدكم برغل العيد ، البعض يأتي من آخر الدنيا ليأكله ، لأنه يحمل روح الناس الطيبين .

Read the rest of this entry →
Comments (3)