توطئة : في الوقت الذي كنت مشغولاً فيه بتدوينة المثلية و حرب البسوس ، كان صاحبنا أبو العبد مشغولاً بوفاة ابن عمه ، عندما اتصل به المدير ، يريد مفاتيح المستودع لإخراج الشعارات … فالذكرى غالية على قلوبنا .
– مو فاضي : قال أبو العبد , ثم فكر جيداً العلقة مع المسؤولين فيها خراب بيوت ، – ابعتولي سيارة ! ، و في المستودع الذي يحوي كل كراكيب المؤسسة اتسخت الشعارات كلها و بعضها أكلته الجرذان ، بغسلة بسيطة بيمشي الحال ، لا ما بيصير الشعارات لازم تكون نظيفة أو جديدة و من الأفضل تكون جديدة ، افتحوا اعتماد لأجل الشعارات ، هي شعارات الوطن أبدى من الصفرا و البيضا ، في اليوم التالي و أنا أدخل حرم المؤسسة و أطالع الشعارات … و لووووه هذا الشعار لمناسبة مرت من ست شهور ، شو وين الشعارات لهي المناسبة ؟
الوطن صار شعار واحد بس ( الحمد لله ) … بدأ جلدي يحكني ، و أولي الأمر منا يعرفون الدواء الناجع لهذه الحالة ، لذا سأصمت عند هذه النقطة بالذات ليتحدث رفيق نصر الله عن غابة الشعارات فالانتخابات عندهم على الأبواب .
يقال أن القماش الخام و الكريم قد ارتفع سعره هذه الأيام ، لقد زاد الطلب عليه فهناك أحزاب و قوى تفكر و للتوفير بما أن المعركة طويلة و مفتوحة ، بأن تستورد الخام و أن تستورد كميات إضافية من الإكسسوارات ، و أن تبعث ببعض كوادرها من أجل أن تتدرب على التخطيط ، و أن تستأجر منذ الآن الأعمدة في الطرقات و المفارق ، و أن تتعاقد مع بعض أصحاب البنايات في بعض الشوارع لتنصب راياتها عليها .
في الآونة الأخيرة كثرت الرايات و اللافتات و توزعت ، و كادت أن تحجب الشمس و الرؤيا و الأكسجين ، و احتار السائقون كيف سيملكون كل هذا الوقت حتى يقرؤوا الشعارات ، و يقال أن حوادث الصدم قد زادت بين بوز السيارات و أقفيتها ، لأن كل العيون مصوبة نحو الأورمات و اللافتات التي نعلقها على مدار الساعة .
المشكلة أن قماش البعض مغشوش فسرعان ما يهترئ و يذبل فتذبل عنه المواقف و الإيديولوجيات ، و مؤخراً سقط الشعار في إحدى الشوارع على رأس أحدهم فوقع أرضاً ، داخ من قوة الضربة ، لأن الشعار كان ثقيل الوزن .
لقد ارتفع سعر القماش و الألوان و العصي و الحبال ، تماماً كما جرى في موسم رفع الأعلام ،و على فكرة هناك إعلانات في صحف الإعلانات عن تأجير أعلام بالجملة قرأت هذا الاعلان منذ عدة أيام يقول نؤجر الأعلام بالجملة ، و هناك إعلان قرأته على قفا إحدى البوسطات يقول بوسطة مكيفة لكل أنواع الرحلات داخل الوطن و خارج الوطن و لأن الوطن بوسطة ، و الكل يتكيف مع الكل ، و الكل يتكيف مع كل المراحل ، فالذين فيها يجب أن يتكيفوا مع هذه المرحلة سواء كانت داخل الوطن أو خارج الوطن .
و على ذكر أهل العلم ، عندما استقالت الساحات و عاد كل إلى شغله و همه ، تذكر أحدهم أن يده التي لوحت كثيراً بالعلم مديونة بأكثر من 40 مليار دولار ، و أنه مضطر لتسديد قسط الهاتف آخر الشهر أحسن ما يقطعوه ، و أن الكهربجي على الباب ، و قسط السيارة حان موعده , و الناطور يريد الاشتراك الشهري ، و تذكر أن قسط الولد بعد عدة أيام ، و أن امرأته عندما سيطرق الباب ستسأله : شو جايب معك ؟
و فعلاً وصل و طرق الباب ، و فتحت له و هي عابسة الوجه , شو جايب معك ؟ ، مد لها العصى و العلم ، و لأنها صرخت بوجهه ، أخذ العصى و قام بواجبه الوطني برسم خطوط بالطول و العرض على جسدها المثخن ، و اكتفت المسكينة بالصراخ و كفكفت دموعها بالعلم .
أمس تشاجر أحد أصدقائي مع البحر لأنه سمع سمكة تقول : تفووووه عليك بعدك عامل وطني خلصت هال الموضة روح استقيل ! استقال فعلاً من الوطن و استقال من الوطنية و استقال من البحر ! “
و نحن الذين لا تعنينا الانتخابات لأنها معدة سلفاً و ديمقراطية سلفاً … استقلنا من أن نكون مواطنين لنصبح جزءاً من الجمهور نصفق لراكبينا … و نشيدنا : أبت أن تذل النفوس الكرام ، أعلنا استقالتنا من الكرسي لأنه يصنع من أبناء الأصل ناساً بلا كرامة _ إلا ما ندر _
ابحث في مواضيع أكثر
Tags: أبو العبد, الانتخابات, الايدولوجيا, البحر, البوسطة, الجمهور ، الأعلام, الرايات, الشعارات, القماش, الكرامة, اللافتات, المراحل, الواجب الوطني, الوطنية, حنظلة, رفيق نصر الله, شعارات لكل المراحل, كلمات للأرض و الوطن














على
على 
Facebook
RSS
Twitter
كنت سأكتب تعليق لكن قيل لي أن الشعارات خط أحمر وما لازم علق عل الموضوع (( مع إنو نحنا شعب متخم من الشعارات وطبعا كلها ****))
x