لماذا ندون ؟
لا يعتقدن أحد منكم أني أسأل لأجيب أو حتى لأعرف رأيكم ، كل ما هنالك مجرد أفكار راودتني في يومي عطلة أصبت خلالهما بسأم و ملل و حتى بقرف ، و أنا أجالس أريكة غابت عن حواشيها كل صفات الراحة ، و أحدق في شاشة لم تنتج إلا المزيد من وجع الرأس في دماغي ، كثر من حاولوا الإجابة على هذا السؤال و لكن لم يستطع أحدهم أن يصل إلى حد الإقناع ، و لا حتى حنظلة هذا يملك جواباً سحرياً رغم أنه في دخيلة نفسه يعتقد أنه نزل من السماء بقفة و في فمه ملعقة حديد صدئ !
البعض يكتب مشاعر و أحاسيس امتلكته فلا يجرأ على البوح بها أو لا يقدر عن التعبير عنها سوى بهذه الطريقة ، فكانت المدونة باباً لاستفراغ الذكريات و غيرها ، طالما أن على الفم قفلاً و طالما أن الورقة تسمح له بحرية الكتابة دون أن يتلعثم أو يتأتئ أو تصيبه حمرة خجل و هو يقف أمام حبيبته و يقول لها أحبك ، أو يتجمد الدم في عروقه بعد أن تصل نسبة الأدرينالين إلى مستويات غير مسبوقة ليقول لحاكم ظالم : لقد تخنتها يا سيدي … لك يوم يا ظالم ، أو أمام مسؤول أكل أخضرها و يابسها ليقول له بأعلى الصوت : أنت حرامي … سرقت البلد لعنة الله عليك و على الذي يدعمك …
نعم تتحجر عيوننا من الخوف ، إذا ما سمعنا أن سيارة سوداء مموهة ستقوم بزيارة لنا في أي مكان تواجدنا فيه ، و سيفرض على قذارتنا حظر تجول في المصران الغليظ و نصاب بكتام عالي الفعالية إذا ما اقترب منا رجل بنظارات سوداء انتفخ محيط خصره أو ما تحت إبطه ( صديقتي حياة أسمته مرض الرعاش الذي يصيب المواطن كلما ذكر اسم السلطة على مسامع أذنيه )
سؤال طرحته على نفسي كم هو عدد الذين يقرؤون لي ، و هل أكتب ليقرؤوا أم لأملأ وقتاً هو ضائع على كافة الأحوال ، و هل الأفكار التي أكتبها تلاقي استحساناً أم هي مجرد خزعبلات أرميها في تلك الصفحات عسى زائر ما يتفركش فيها ، فيكتب انطباعه عنها ، ربما تصلح أفكاري لحكم العالم ، عالم نظيف و جميل تملأه السعادة و الهناء ، و يحصل كل صاحب حق على حقه ، و يعامل الناس بعدالة و تساوي ، هو حلم و يحق لي أن أحلم ، و لكنها الآن لا تصلح لتكتب مقالة في صحيفة درجة عاشرة لا يقرأها أحد و استخدامها الوحيد للف سندويشات الفلافل أم العشرة ، أو مسح طاولات يسكنها الغبار و بقايا الأطعمة في إحدى مؤسسات القطاع العام .
لماذا ندون ؟ البعض يدون ليغير … و يا حسرتي ليس يقدر واحدنا أن يغير فكرة زرعها أهله في رأسه أو معتقداً غرسه فيه رجل دين لا هم له سوى إدعاء العلم و سرقة أموال الزكاة ، أو نصيحة أستاذ مدرسة نسي طلاب الصف و تفرغ للدروس الخصوصية ، أو رؤى زعيم أطلق أجمل الشعارات و ترك الحاشية لتبول عليها !
ندون لنغير … لأن اللسان مقطوع الطرف ملعون السلف ، فاقد الخلف ، مضروب على قفاه ، لا يستطعم حلواً و لا مراً ، و لا يعرف مالحاً و لا حامضاً ، يلهج بالثناء لأولي الأمر فينا ، و يفتح قاموس قذاعاته في وجه من يخالفه الرأي أو يقف ضده ، و كلنا هكذا و أنا أول الهمج الرعاع !
لماذا ندون ؟ لأننا بلا قضية ، و استبدلنا الفعل بالكلام الذي لا طائل تحته ، لأننا لم نعد نعرف أمراً آخر نفعله سوى إضافة بضعة خطوط سود إلى صفحة ناصعة البياض فنفسدها ، و نظن لحمقنا أننا نجملها ، و لكنها لا تعود تصلح حتى لمسح أقفيتنا العفنة التي أضناها طول القعود .
ابحث في مواضيع أكثر
Tags: أفكار, الأقفية, التدوين, الحاشية, الحلم, الخوف, الرعاش, الرعاع, الشعارات, اللسان, المسؤول, المواطن, الهمج, حنظلة, كاتم الصوت, لماذا ندون, ناجي العلي















على
على

Facebook
RSS
Twitter
[...] This post was mentioned on Twitter by hanzalah ali, hanzalah ali. hanzalah ali said: لماذا ندون ؟ – http://tinyurl.com/ycjaa7h [...]
بالفعل تدهشني عبارة “أدون لأغيّر”
ماذا سيغير؟ لماذا لا يكمل النص الا أن مخترع العبارة عبقري وقد تركها لتصلح لجميع الاستخدامات مثلا:
اذا كان الواحد شريف “أنا أدون لأغير الفاسدين”
صادق ” لأغير الكاذبين”
اسلامي: لأغير الكفار
ليبرالي: لأغير المجتمع
مظلوم: لأغير القوانين
مضطهد: لأغير السجن!!
سمكة: لأغير الصيادين
ضفدع: لأغير المناخ
جردون: لأغير البلدية وشركة الصرف الصحي
ثعلب: لأغير الدجاج
بلاي بوي: لأغير الفتاة
أنت تدون لأنك تريد أن تتنفس ..تريد أن تزيح عن مخك شيء ثقيل ربما لا تعرف ماهو
ولكن لا تدون لكي تغيّر لأن الوضع يتغيير بطريقة واحدة “زلزال مدمر”
وشكرا للمقال وعسى أن تسامحنا روح المرحوم ناجي العلي
أهلاً كنان شرفت و أنست … رأس كتان بتسلم عليك كتير ،