الدنيا أم و أب

الدنيا أم و أب

هي الأنامل نفسها التي رفعتني يوماً على كفوف الراحة و هدهدتني في السرير لكي أنام فلا أبكي و أرضعتني كلما نحت جائعاً ، و ربتت على كتفي  ، و أنامل أخرى  تعانق الآن تراب الأرض تداعب الحجر بحنية أب أدمن لغة العطاء ، و عشق الأرض فأعطاها وقته  و راحته و  سني حياته كلها ، صار المعول رفيق الدرب يرسم على وجه حبيبته أحلى القبل لتزهر قمحاً و زيتوناً و خيراً ، لتطعمني من عرق الجبين ، و ما أفعل أنا ؟!!! .

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

الدنيا أب و أم

ياه كيف صرت مجرد شخص بلا مشاعر … أصرخ في وجههما كأني ولي أمرهما … و كأنني أنا من حملتهما وهناً على وهن ، أنا الذي أمسكت بأيديهم لكي لا يقعوا عندما كانوا صغاراً … و أنا من كان يبدل حفاضاتهم كلما عملوها فيها …….. هه … كبرت و كبروا صار واحدنا قد الحيط يمشي و ما حدا قدي ، فإذا نادته أمه قال شو … مشغول … و بشو مشغول عم يطق حنك مع صاحبتو عالتليفون … أو عم يحضر فيديو كلاب آخر صرعة ، فإن رد ف بأف ، أف لنا أف بنا كبرنا و لكن أخلاقنا ما زالت تعاني من فقد الضمير …هل نظرت إلى أمك تمسح و تجلي و تغسل ، عدا عن دوامها المتأخر  ، فتأتيها بغضب مفتعل ، كيف نست أن تعد طعامك ، أو تخبط الطاولة برجلك كون الغداء لم يعجبك ، أو كون القميص الذي ستعرض فيه حالك عالصبايا غير مكوي بشكل جيد … أو على ثنية قبته تجعيدة ما !

cheeeeeeeeese ..... camira !!!

هل نظرت إلى أبيك يكدح و يأتيك آخر النهار و لا يكاد يقف من فرط التعب فتسأله عن الحذاء الرياضي الذي وصيت عليه ، و تقيم البيت على رأسه و لا تقعده ، و يجيب بصوت هادئ : و الله نسيت يا ابني ، سامحني ، فلا تسامحه و تنزوي في غرفتك و تبكي قال مظلوم … فيكفكف دمعك فلا ترضى إلا أن يزود خرجيتك !

هل نظرت إليهما معاً و سوياً و قد صارا على العكازة و أنت كالسعدان تنط من مكان إلى مكان ، فتنسى أن لك أماً و أباً يشتاقان لك … و تصير حبيبتك الوطن الذي لا تريد سواه … و تزبل والديك !!!!!!!! تباً لك أنت المزبلة … أنت الذي لا يستحق الحياة ، مجرد ناكر للجميل و مع كل هذا فدعواهم عليك الله يرضى عليك يا ابني !

يا ستي يا ختيارة


Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • Add to favorites
  • email
  • RSS
  • Twitter
  • Yahoo! Bookmarks

ابحث في مواضيع أكثر

لا مواضيع مرتبطة .

Tags: , , , , , , , , , , , ,

3 Responses to “الدنيا أم و أب”

  1. ما أجمل الذكريات حين تصبو بنا

  2. وشم-سراب JORDAN Internet Explorer Windows قال:

    أحيانا يصرعنا الوحش الذي يسكننا فنكتشف كم كان خصبا هذا الشر الذي لم نستطع أن نتغلب عليه أو لم نحاول

  3. sonnet Mozilla Firefox Windows قال:

    ذكريات مؤثرة

Leave a Reply