متعهدو الزمن الأخير
إلى جوار البناية التي استأجرنا شقة فيها ، توجد فيلا فخمة مكسوة بالحجر نوافذها من زجاج معتم ، تقف أمامها سيارة جيب شفر آخر موديل ، تحمل رقماً من لون واحد ست خانات ، توجهت إلى صاحب البقالية القريبة بالسؤال : مجاورين أحد المسؤولين و مش عارفين !!! ضحك و قال : لا مسؤول و لا شي ، موظف صغير بشركة الكهربا ، بس صار متعهد أبراج التوتر العالي ، و أشار إلى البعيد ، كل هاد هوي اللي تعهدهم !
من يومها كلما سرت تحت أحد تلك الأبراج أنظر إلى فوق خوفاً من أن يسقط علي أحد تلك الأكبال ، فأصل ديار الحق فحمة ، فيأبى الرب علي الجنة ، و يحيلني إلى جهنم و طيب المقام …
متعهد آخر قرر أن يكسو قاع النهر بالزفت كل صيف لأن مسؤولاً رفيعاً يحب أن يمارس هواية الصيد في تلك المنطقة ، و كلما أتى الشتاء فاض النهر و أتى على الطريق ، و بعضنا في قلب المدينة يمشي في الوحل كلما أمطرت السماء و الحجة أنه لا يوجد زفت ، بعض القرى لا تعرف عن الزفت إلا أنه أسود كما لون أيامهم التعسة و قد أخذ منهم شظف العيش و قساوة الحياة مأخذهما …
بعض الجسور تحتاج عشرات الأعوام لتبنى و تستكمل لأن فيها اختصاراً للمسافات ، و أنظر إلى الجدران العالية تبنى بسرعة البرق ، كجدران مدارسنا الشاحبة التي صارت أشبه بثكنات عسكرية ، يخيل إلى داخلها و كأنه يدخل إلى حيث اللاعودة ، و يزرعون في أعلاها شقف بلور كي لا يخرج الواحد منها إلا مشطوباً دلالة على أنها مجرد سجن …
سنصل يوماً إلى أن نباع بالجملة أو بالمفرق … و ربما سنجد أنفسنا في سوق الجمعة كخردوات بالية ، أو مجرد بط و وز و دجاج و حمام في أقفاص معدنية صدئة … يقلبنا الشارون بوجوه غابت عنها السماحة ، يلوون بشفاههم كناية عن قرفهم من أرطال الغبرة التي تعلونا ، و نحن نرى أولئك السفلة من المسؤولين يخصخصون أمالنا و أحلامنا و يتركوننا عرضة لتجار لا يعرفون إلا لغة المال فنضحي مجرد رصيد بنكي في حسابهم يتم السحب منه على المكشوف .
ابحث في مواضيع أكثر
- سباق مع الزمن
- هذيان ما قبل القيامة _ الفصل الثالث ( الأخير )
- إنه الزمن الوجع
- المقال الأخير
- حواجز الزمن الآخر
Tags: التعاسة, الجسر, الزفت, السجن, الشقاء, الكهرباء, المدرسة, المزبلة, النهر, حنظلة, سوق الجمعة, متعهدو الزمن الأخير, مصدر مسؤول














على
على 
Facebook
RSS
Twitter
ولكن يا خوفي أن يتعهدونا ذات يوم ونحن لا تم يحكي ولا كأنو الموضوع بيعنينا,,,
لو كان بيدي بس!!!!
ما تعهدونا و خلصوا … و باعونا عالعضم كمان
تخاف إذا تحس
في بلدي أجمل الطيور هي التي على خصر الصياد