آخر مشوار
كان الدرب يتلوى صعوداً نحو قمة الجبل ، و على جانبيه تمتد أشجار الصنوبر و الأرز و أشجار أخرى لم ينتبه إليها ، فقد كان مشغولاً باختلاس النظر إلى صديقته التي كانت ترافقه إلى فوق ، فقد وعدها بجلسة في أحضان الطبيعة البكر و التي لم تعرفها إلا عبر شاشات التلفاز ، و هي التي سكنتها روح المدينة ، و غابات العمارات الشاهقة التي تحجب كل أمل و ابتسامة .
كان يمشي ببطء شديد رأفة بحالها ، و هي التي تنتعل حذاء بكعب عالي ، قال لها فلتحمدي الله أن الطريق معبد ، فلو جئت قبل عدة سنوات كنت اضطررت أن تركبي على الحمار لنصل ، ضحكت و قالت : يا نيالي … بس ما أنت موجود و بتحملني !!! و بعد دقيقتين من السير انتبه على كلمتها ، و ضرب كتفها بقبضته : و لك … يعني أنا الحمار ، فجاوبت : بعدك عم تفكر فيها … بس حلو تحملني ما ؟!! سكت بعد أن انتابته قشعريرة لذيذة و بلع كلمة يا ريت !
وصلا و أخيراً … و سقطت على ركبتيها من التعب ، و رغم أن الجو كان حاراً في الأسفل ، فهنا شعرت ببرد و هواء لطيف أخذ يداعب تسريحة شعرها ، و نظرت حولها إلى هذا الخضار الممتد من الشجر الباسق في ارتفاعه ، ياي ما أحلى هون لو فيني عيش العمر كلو ع حفاف هالمكان ، كانت ضحكة ممزوجة بغصة تلك التي أطلقها … أي و نحن نهرب من هنا لنسكن المدينة !
اختارا مقعداً حجريا و جلسا إليه يتبادلان أطراف الحديث ، إلى جوار المقعد وجد كمشة من البزر ، كان تركها عاشقان مرا من هنا و جلسا على ذات المقعد ، و قد أعجبها الطعم فما كان منه إلا أن أخذ يفتش عن المزيد ، أما هي فصارت تضحك عليه ، لقد صرت صوصاً ! فرد عليها : أنت الصادقة صرت ديكاً يبحش في الأرض ليغوي دجاجة …
و شارفت الشمس على الغياب فتدرجا نزولاً باتجاه البحر ، و على الرمل الدافئ حافيين يرقبان الشمس تختفي بخفر خلف صفحة الماء ، أكملا سيرهما و الصمت يلفهما … غداً ستسافر عائدة إلى بيتها و ربما لن يراها قبل مضي شهور طويلة ، نسي أن يقول لها كم هي رائعة ، و كم هي سعيدة اللحظات التي قضياها سوياً ، نسي حتى أن يأخذ رقم جوالها ، قال في نفسه سآخذه في الغد ، و لكن عندما طلعت الشمس و استيقظ ، كانت هي قد سافرت ، أما هو و لأول مرة في تاريخه أخذ يعاقر الخمر في الصباح !
ابحث في مواضيع أكثر
Tags: آخر مشوار, البحر, التعب, الجبل, الجمال, الحب, الحبيبة, الخمر, الشمس, العشق, الغابة, الغروب, المدينة, النور, الوداع











على
على 
Facebook
RSS
Twitter
في بلدنا مواطن سحر و جمال و لكن ما يعكر صفوها أناس حثالة ، يديرون البلد و مؤسساته و كأنه أملاك خاصة ورثوها عن الذي خلفهم ، حكاية اليوم ( آخر مشوار ) هي أحداث جرت مع صديقي البحار و هو مهندس تم نقله من مكان عمله إلى مركز صحراوي ناءٍ لا ماء فيه ، نتيجة أحقاد شخصية لمديره المسؤول عنه ، و طالما بلدنا تديرها مزاجيات قطاع الطرق … فعلى بلدنا السلام
كلما زادت غربتنا زادت أعماقنا أنينا
ولكن ذلك المهندس سيبقى باحثا عن وطنه حتى في رمل الصحراء
وتلك الحثالة ستبقى ضائعة في رمل الصحراء لا تملكـ حتى أن تشم رائحة الوطن,,,,
عالهامش,,,وأنا أحلم في احتضان الطبيعة لي بعيدا عن ضجيج الموت والأحياء الموتى
بس كيف بينسى ياخد رقمها؟؟؟وطعم النشوة والنسيان اكيد كانوا غير
عندما يسكننا الحب تتلاشى كل الأشياء … حتى الأرقام تفقد قيمتها في ترتيب أولوياتنا ، و تبقى الذاكرة محجوزة للحظة عشق و فقط