عرس ملوكي

عرس ملوكي

بعيداً عن الجوع و الحرمان و الفقر و التشرد ، بعيداً عن الخوف و المعاناة و المأساة ، على هذه الأرض يعيش أناس بين ظهرانينا أناس هم مثلنا و لكنهم غيرنا … نسمع عنهم نراهم و حتى نعرفهم ، و لكنهم لا يعرفوننا و يشيحون بأبصارهم عنا ، و يطفؤون آذانهم إذا أتي على ذكرنا ، لأننا بنظرهم لا نستحق الحياة .

هكذا يروننا

كان الزحام شديداً على مفرق قريتنا ، فاليوم آخر أيام العيد و الكل متوجه إلى عمله  في المدينة ، فاضطررت أن استقل سيارة أجرة ، و كان سائق التاكسي خلال النصف ساعة التي استغرقها الطريق يتحدث عن عرس أحد أبناء هذا الوطن ، لا أعرف إن كان التعبير يصح هنا فربما الأخ ينتسب لوطن آخر لا علاقة له بالجوع و الفقر و المرض !

يصف السائق مجريات الحفل فيقول ، في أحد الفنادق خمسة نجوم و التي بدأت تنتشر كالوباء في هذا الوطن دلالة على ارتفاع نسبة من أثروا على أكتافنا ، حضر وزراء و نواب و تجار و كلهم على مستوى راقي ، أضطر الفندق لأجل ذاك  لإستئجار خمسين عنصراً لتأمين الحماية للشخصيات التي تحضر و قد تم إحضارها خصيصاً من إحدى الشركات الأمنية التي تختص بحماية كبار الشخصيات …

طاقم تصوير من عشرات الأشخاص كلف مليوناً و نصف من الليرات السورية لتصوير الأحداث و العروسين ، و بلع الشوفير ريقه ، يلعن أخت هالحالة بدفع مليون و نص بس مشان يطقطقلي كم صورة ، العمى على هالعيشة اللي بتخري !

بوفيه مفتوح عليه ما لذ و طاب من الحبش و الحمام و كل أصناف المقبلات و المتبلات و التوابل ، تأكل منه دون حساب ، أما الطاولات التي تحيط بالعروسين فمخصصة فقط للشراب و مقبلات بسيطة ، أما للجائعين فلهم البوفيه المفتوح !

الحفل الفني كلف فقط اثنا عشر مليوناً ، و من غير الشوفير يفرك يديه جذلاً عند الحديث عن الطرب ، أول مطرب أو فلنقل مطربة : شهد برمدا مصحوبة بعبارة يلعن أبوها بنت الحرام ما أحلاها ، أما الثاني فكان فارس كرم فقد حول الجو إلى شعلة من الإثارة  ، الثالثة كانت نجوى كرم غنتلها غنيتين مناح ، أما الرابع فصباح فخري و كان غناؤه جميلاً لولا أنه يعيد المقطع ثلاثمائة و خمسين مرة مما يجعل نفسك تلعي !

و الآن آن أوان النقطة ، أول تاجر من الزبداني نقط العروسين بسيارة بي أم دبليو مدفوعة الرفاهية ، الثاني عضو مجلس شعب نقطهما سيارة مارسيدس أس 700 مدفوعة الرفاهية ، و توالت النقط حينها ألتفت السائق إلى زوجته و قال لها : يلعن سماك يا مرا لوين جايبتيني لهون ، إذا بنقط ألف ليرة بنبع الحلو بضل يومين عم يوجعني راسي !!!

و في الخلاصة طلع السائق من الحفل بزجاجة ويسكي باعها بخمسة آلاف ليرة كانت كافية لترد له تكالايف النقطة بثلاثة آلاف و خمسمئة ، رغم أنه أخذها من بيت حماه و دفعها نقطة !

ليست مزحة … أو من بنات أفكاري … هو تاجر كبير ، أبوه ضابط اغتالته عصابة الأخوان المسلمين في الثمانينات ، و من دم أبيه بنى امبراطورية تجارية … يحق لك أيها المواطن الصنف أول أن تتبعزق بدم أبيك ، و لكنه استشهد دفاعاً عن الوطن و الشعب ، و لكي لا ينهبه لصوص الخارج و بالتأكيد ليس لينهبه أنت و أمثالك من لصوص الداخل ، فلبئس ما استخلفت أباك

مترين بنص متر


Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • Add to favorites
  • email
  • RSS
  • Twitter
  • Yahoo! Bookmarks

ابحث في مواضيع أكثر

  1. عرس الأرض – شرشار عين سفيلة
  2. انتبه … إنه مسؤول

Tags: , , , , , , , , ,

2 Responses to “عرس ملوكي”

  1. صورة جدا مؤثرة فعلا .. وما أكثر حفلات البوفيه المفتوح التي تصرف فيها أموال كثيرة على بطون لا تشبع والشعب يموت من أجل لقمة العيش !!

    بارك الله فيك ونفع الله بك الأمة الإسلامية العربية

  2. لاحظت أخي في الله أنني عندما افتح مدونتك لا تفتح من أول مرة فإنه تظهر صفحة بيضاء ثم افتحها مرة أخرى فتفتح وكذلك عند إضافة التعليق تختفي الصفحة ثم افتحها فيظهر التعليق قد تكون المشكلة تقنية لأنها حدثت مع مدونة أحمد الزناري وأصلحها.

Leave a Reply