هي الأقدار ترسم حياتنا دون أن تسألنا حتى , و لكنه الإنسان المؤمن الذي يختار خطواته في دربها دون أن يفارقه الأمل أو يسكنه اليأس فيشق عبابها فلا يخيفه تلاطم موجها و لا يفزعه اختلاج أنوائها فيمضي نحو غايته و يكتب الله له حسن الختام .
لأجل تلك المتعبة و التي منحت حياتي قيمة أخرى و عدت أن أكتب عن الفرح
، لأجلها و لأجل أولئك الذين ابتلوا بالمصائب و ضاقت بهم الدنيا على اتساع منفرجاتها ، فما يئسوا و لا أحبطوا بل زادهم إيماناً و شدّ من عزيمتهم .
كان شاباً في أول عمره مقدماً على الحياة و كذا يكون الشباب ، أحبها و أحبته ردحاً من الزمن ، إلى أن جاءته ذات يوم و قالت أن فلاناً من الناس خطبني ، نظر حوله و هو مازال يسكن مع أهله و البيت ضيق و لا بيت له ليسكنه ، و معاشه لا يكفيه هو ليكفيها هي ، قال لها تزوجيه إذاً و أنت تعرفين بحالي و ليس يمكنك الانتظار فتظلمي ، و تزوجت .
و مر عامان و عشق من جديد فتاة أخرى ، و فشلت العلاقة و دائماً يكون السبب عدم توفر المنزل ، و تكررت الحالة عدة مرات ، و لكنه بدأ يسحب قروضاً فيبني جزءاً من المنزل ، و عاماً بعد عام صار المنزل الذي يتمناه ، و لكنه فقد الرغبة بالحب و شاخ القلب على حكايات الغرام و هو بعد في السابعة و الثلاثين .
يصدف في إحدى المرات أن يكون زائراً عند بيت خالته ، و ابنة خالته تشاركه الجلسة فيسألها ممازحاً : بتتزوجيني يا بنت ؟ فتجيب : نعم ، فيعيد السؤال بصيغة تعجب : عن جد عم تحكي ؟ فقالت أي عن جد ليش شو ناقصك ؟ فيحمل حاله و يشد إلى أمها التي كانت تعد الطعام على الحطب في الفناء ، فيقول لها أنا بدي آخد بنتك عندك أي اعتراض يا حماتي … من هلق قولي لنشوف كيف بدنا نحلها معك ، فتجيبه خدها شو ناطر!
فيمضي إلى البيت ليخبر والده الحكاية ، و كان مستلقياً فاستوى ، و انتعل حذاؤه و مضي إليهم ليخطبها من ساعته و كان ما كان ، و له الآن عشرون عاماً متزوجاً و أنتج من هذا الزواج ثلاثة من الأولاد !
بتصير و صارت ، لذلك
لا يقنطن أحد من عمر تكالبت الهموم فيه علينا
و لا تيأسن من تصاريف الحياة بل فلتزدك يقينا
فالله أحسن من دبر أمراً و هو العالم بالذي فينا
ابحث في مواضيع أكثر
Tags: أمل, الحب, الرحمة, الزواج, العمر, الله, اليأس, فسحة أمل













على
على 
Facebook
RSS
Twitter
أشياؤنا تشبه الحب …..
تزوجها ولكن!!!