شكون يا الله … الوطن !!!

قبل تسعين عاماً من الآن ، كان هنا قرية وادعة بيوتها من طين ، ناسها فطرن من محبة و طيب ، يعيشون أيامهم على زراعة الأرض و تربية المواشي ، قبل أن يجتاح الاحتلال الفرنسي الساحل فتدكها المدفعية و تحيلها قاعاً صفصفاً و يتشرد أهلها في الجبال ، و لكنها لا تموت و من قلب رماد الناس و الحجارة تشرئب غابة سنديان ، خضراء بلون الجنة ، تلوح للشمس التي طلعت صباح اليوم التالي ، و ليعود الأهل ليبنوا قريتهم إلى الجنوب قليلاً ، ليعلنوا للمحتل أنه لا يقدر بالحديد و النار أن يقتل إرادة الحياة فينا ، و أنه من الموت المدمى تصنع قيامات الشعوب .

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.



نحب الحياة كما نحب أن يحيا أطفالنا بنعيم و لكن ، تلك الطائرات الغبية التي تزرع سماءنا لا تدعنا ننام فتقصفنا في فراشنا و يأكلنا الركام ، و تلك المدفعية لا تكف عن إطلاق قذائفها لتأخذ حصتها من الدم اليومي و من بقايا أجسادنا و بيوتنا ، و ذاك القناص القذر يتصيد أطفالنا و هم يحملون حقائبهم في طريق المدرسة ، لا أريد الموت حقاً و لكن من يعيد إلي كرامة استبيحت و أرضاً استحلت ؟


بوسعكم أنتم الذين تسكنون الفنادق و الفيلات و تركبون السيارات الفارهة ، أن تدعوا ثقافة الحياة ، و أن تنظروا علينا و فينا عن إرادة الخير و السلام ، و لكني عندما أرى أناساً مشردين يسكنون الخيمة على أنقاض منازلهم التي هدمت ، يرابطون كل يوم عند المقبرة ليودعوا شهيد اليوم ، رجال يموتون في الأنفاق ليصل الخبز و الدواء لأهل محاصرين ، سأقولها بالفم الملآن : تباً لكم و لحياتكم و لأمنكم و سلامكم ، و تباً لي إن لم أحمل بندقية و أصنع من جسدي معبراً .


نحب الحياة لأجل أطفال يحلمون بغد أنقى و أجمل ، بوطن مسيج بالغار و السنديان مضمخ بعبق الكرامة محروس بالدم ، سأموت ليبقى وطني عزيزاً كريماً ، سأحمل قلمي و سلاحي و سأمضي أقاوم ، و لأجل أن تبقى ابتسامتها الناعسة تسكن بريق عينيها ، و تطل فجراً من وجهها ، فلأمت فدا وطني و لتقولوا انتحر !



Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • Add to favorites
  • email
  • RSS
  • Twitter
  • Yahoo! Bookmarks

ابحث في مواضيع أكثر

  1. و دخلت في الوطن
  2. بقايا الوطن الذي يسكنني
  3. و ماتت فلسطين
  4. عندما سمعنا الوحي عبر الأثير ينادي أيا مقاوم
  5. الجرافة المقدسة *

Tags: , , , , , , , , , , , , , ,

8 Responses to “شكون يا الله … الوطن !!!”

  1. زعتر PALESTINIAN TERRITORY, OCCUPIED Mozilla Firefox Windows قال:

    و تباً لي إن لم أحمل بندقية و أصنع من جسدي معبراً
    أحلمُ أنا أيضاً

  2. حنظلة SAUDI ARABIA Mozilla Firefox Windows قال:

    كلنا نحلم يا صديقة … و لكن سيأتي يوم نفعل فيه ، و ليس ببعيد
    تحية لتلك الأرض :smile:

  3. lama ali SAUDI ARABIA Internet Explorer Windows قال:

    الحلم المشروع هو ذاك

  4. Godfather SAUDI ARABIA Mozilla Firefox Windows قال:

    جميل جدا ان نحلم
    ولكن الى متى ؟؟

  5. حنظلة SAUDI ARABIA Mozilla Firefox Windows قال:

    طالما أن الحلم مشروع ، و أغلب الأهداف الكبيرة كانت بدايتها أحلام ، سيأتي الوقت الذي يصير فيه الحلم واقعاً ، و حتى ذلك اليوم سنبقى نحلم

  6. mai jabr ISRAEL Google Chrome Windows قال:

    سوف يصبح الحلم حقيقة يوما ما

  7. حنظلة SAUDI ARABIA Mozilla Firefox Windows قال:

    لم و لن أشك في هذا يوماً :smile:

  8. وشم-سراب JORDAN Google Chrome Windows قال:

    نحب الحياة اذا ما استطعنا اليها سبيلا

    نحب الحياة غدا يا صديق

    عندما نستعيد انفسنا سنتمكن من زرع الوطن بأجساد حية وسنقاوم بالسنابل يا صديق

    تعال ننتمي للمجزرة

Leave a Reply