قبل تسعين عاماً من الآن ، كان هنا قرية وادعة بيوتها من طين ، ناسها فطرن من محبة و طيب ، يعيشون أيامهم على زراعة الأرض و تربية المواشي ، قبل أن يجتاح الاحتلال الفرنسي الساحل فتدكها المدفعية و تحيلها قاعاً صفصفاً و يتشرد أهلها في الجبال ، و لكنها لا تموت و من قلب رماد الناس و الحجارة تشرئب غابة سنديان ، خضراء بلون الجنة ، تلوح للشمس التي طلعت صباح اليوم التالي ، و ليعود الأهل ليبنوا قريتهم إلى الجنوب قليلاً ، ليعلنوا للمحتل أنه لا يقدر بالحديد و النار أن يقتل إرادة الحياة فينا ، و أنه من الموت المدمى تصنع قيامات الشعوب .
Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.
نحب الحياة كما نحب أن يحيا أطفالنا بنعيم و لكن ، تلك الطائرات الغبية التي تزرع سماءنا لا تدعنا ننام فتقصفنا في فراشنا و يأكلنا الركام ، و تلك المدفعية لا تكف عن إطلاق قذائفها لتأخذ حصتها من الدم اليومي و من بقايا أجسادنا و بيوتنا ، و ذاك القناص القذر يتصيد أطفالنا و هم يحملون حقائبهم في طريق المدرسة ، لا أريد الموت حقاً و لكن من يعيد إلي كرامة استبيحت و أرضاً استحلت ؟
بوسعكم أنتم الذين تسكنون الفنادق و الفيلات و تركبون السيارات الفارهة ، أن تدعوا ثقافة الحياة ، و أن تنظروا علينا و فينا عن إرادة الخير و السلام ، و لكني عندما أرى أناساً مشردين يسكنون الخيمة على أنقاض منازلهم التي هدمت ، يرابطون كل يوم عند المقبرة ليودعوا شهيد اليوم ، رجال يموتون في الأنفاق ليصل الخبز و الدواء لأهل محاصرين ، سأقولها بالفم الملآن : تباً لكم و لحياتكم و لأمنكم و سلامكم ، و تباً لي إن لم أحمل بندقية و أصنع من جسدي معبراً .
نحب الحياة لأجل أطفال يحلمون بغد أنقى و أجمل ، بوطن مسيج بالغار و السنديان مضمخ بعبق الكرامة محروس بالدم ، سأموت ليبقى وطني عزيزاً كريماً ، سأحمل قلمي و سلاحي و سأمضي أقاوم ، و لأجل أن تبقى ابتسامتها الناعسة تسكن بريق عينيها ، و تطل فجراً من وجهها ، فلأمت فدا وطني و لتقولوا انتحر !
ابحث في مواضيع أكثر
- و دخلت في الوطن
- بقايا الوطن الذي يسكنني
- و ماتت فلسطين
- عندما سمعنا الوحي عبر الأثير ينادي أيا مقاوم
- الجرافة المقدسة *
Tags: أبو الطيب العربي, الاحتلال, الحياة, السلام, السنديان, الغار, الكرامة, المعبر, المقاومة, الموت, النصر, حنظلة, شكون يا الله ... الوطن, غزة, فلسطين















على
على 
Facebook
RSS
Twitter
و تباً لي إن لم أحمل بندقية و أصنع من جسدي معبراً
أحلمُ أنا أيضاً
كلنا نحلم يا صديقة … و لكن سيأتي يوم نفعل فيه ، و ليس ببعيد
تحية لتلك الأرض
الحلم المشروع هو ذاك
جميل جدا ان نحلم
ولكن الى متى ؟؟
طالما أن الحلم مشروع ، و أغلب الأهداف الكبيرة كانت بدايتها أحلام ، سيأتي الوقت الذي يصير فيه الحلم واقعاً ، و حتى ذلك اليوم سنبقى نحلم
سوف يصبح الحلم حقيقة يوما ما
لم و لن أشك في هذا يوماً
نحب الحياة اذا ما استطعنا اليها سبيلا
نحب الحياة غدا يا صديق
عندما نستعيد انفسنا سنتمكن من زرع الوطن بأجساد حية وسنقاوم بالسنابل يا صديق
تعال ننتمي للمجزرة