الرحيل إلى الله

Subscribe

شكون يا الله … الوطن !!!

يناير 15, 2010 By: حنظلة Category: يوميات حنظلة

قبل تسعين عاماً من الآن ، كان هنا قرية وادعة بيوتها من طين ، ناسها فطرن من محبة و طيب ، يعيشون أيامهم على زراعة الأرض و تربية المواشي ، قبل أن يجتاح الاحتلال الفرنسي الساحل فتدكها المدفعية و تحيلها قاعاً صفصفاً و يتشرد أهلها في الجبال ، و لكنها لا تموت و من قلب رماد الناس و الحجارة تشرئب غابة سنديان ، خضراء بلون الجنة ، تلوح للشمس التي طلعت صباح اليوم التالي ، و ليعود الأهل ليبنوا قريتهم إلى الجنوب قليلاً ، ليعلنوا للمحتل أنه لا يقدر بالحديد و النار أن يقتل إرادة الحياة فينا ، و أنه من الموت المدمى تصنع قيامات الشعوب .

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.



نحب الحياة كما نحب أن يحيا أطفالنا بنعيم و لكن ، تلك الطائرات الغبية التي تزرع سماءنا لا تدعنا ننام فتقصفنا في فراشنا و يأكلنا الركام ، و تلك المدفعية لا تكف عن إطلاق قذائفها لتأخذ حصتها من الدم اليومي و من بقايا أجسادنا و بيوتنا ، و ذاك القناص القذر يتصيد أطفالنا و هم يحملون حقائبهم في طريق المدرسة ، لا أريد الموت حقاً و لكن من يعيد إلي كرامة استبيحت و أرضاً استحلت ؟


بوسعكم أنتم الذين تسكنون الفنادق و الفيلات و تركبون السيارات الفارهة ، أن تدعوا ثقافة الحياة ، و أن تنظروا علينا و فينا عن إرادة الخير و السلام ، و لكني عندما أرى أناساً مشردين يسكنون الخيمة على أنقاض منازلهم التي هدمت ، يرابطون كل يوم عند المقبرة ليودعوا شهيد اليوم ، رجال يموتون في الأنفاق ليصل الخبز و الدواء لأهل محاصرين ، سأقولها بالفم الملآن : تباً لكم و لحياتكم و لأمنكم و سلامكم ، و تباً لي إن لم أحمل بندقية و أصنع من جسدي معبراً .


نحب الحياة لأجل أطفال يحلمون بغد أنقى و أجمل ، بوطن مسيج بالغار و السنديان مضمخ بعبق الكرامة محروس بالدم ، سأموت ليبقى وطني عزيزاً كريماً ، سأحمل قلمي و سلاحي و سأمضي أقاوم ، و لأجل أن تبقى ابتسامتها الناعسة تسكن بريق عينيها ، و تطل فجراً من وجهها ، فلأمت فدا وطني و لتقولوا انتحر !


8 Comments to “شكون يا الله … الوطن !!!”


  1. و تباً لي إن لم أحمل بندقية و أصنع من جسدي معبراً
    أحلمُ أنا أيضاً

    1
  2. كلنا نحلم يا صديقة … و لكن سيأتي يوم نفعل فيه ، و ليس ببعيد
    تحية لتلك الأرض :smile:

    2
  3. الحلم المشروع هو ذاك

    3
  4. جميل جدا ان نحلم
    ولكن الى متى ؟؟

    4
  5. طالما أن الحلم مشروع ، و أغلب الأهداف الكبيرة كانت بدايتها أحلام ، سيأتي الوقت الذي يصير فيه الحلم واقعاً ، و حتى ذلك اليوم سنبقى نحلم

    5
  6. سوف يصبح الحلم حقيقة يوما ما

    6
  7. لم و لن أشك في هذا يوماً :smile:

    7
  8. وشم-سراب JORDAN Google Chrome Windows says:

    نحب الحياة اذا ما استطعنا اليها سبيلا

    نحب الحياة غدا يا صديق

    عندما نستعيد انفسنا سنتمكن من زرع الوطن بأجساد حية وسنقاوم بالسنابل يا صديق

    تعال ننتمي للمجزرة

    8


Leave a Reply

icon_wink.gif icon_neutral.gif icon_mad.gif icon_twisted.gif icon_smile.gif icon_eek.gif icon_sad.gif icon_rolleyes.gif icon_razz.gif icon_redface.gif icon_surprised.gif icon_mrgreen.gif icon_lol.gif icon_idea.gif icon_biggrin.gif icon_evil.gif icon_cry.gif icon_cool.gif icon_arrow.gif icon_confused.gif icon_question.gif icon_exclaim.gif