جرت العادة أن يحتفل أحدنا بعيد ميلاده بعيد الحب أو بعيد الشجرة حتى ، و لكني سأحتفل اليوم بمناسبة مرور عام على توظيفي في إحدى مؤسسات الدولة ، و أنا لن أوزع حلوى أو كاتو بل سأكتفي بهذه المقالة فحسب ، أكتب هذه الكلمات و إنه ليحز في نفسي كثيراً أن أكتبها ، لأن الواحد منا يركض طول العمر ليحصل على تلك الوظيفة و ينتهي بهم الأمر بعد عام كما هي حالي الآن أرفع كتاباً أطلب فيه إعفائي منها .
السيد المدير العام
ع/ ط المدير المركزي
أرجو الموافقة على إعفائي من المهمة الموكلة إلي ، لأنه أصعب شيء على المرء أن يكون طاهراً ثم يلقى به في مكب القاذورات ، أعلم أنك لا تعرف هذا الشعور لا أنت و لا أي من مدرائك المركزيين الذين يعملون تحت يديك ، و الذين انعوجت ظهورهم لكثرة ما ركعوا ، و انشرخت أحناكهم لشدة ما أشبعوا صراميك تقبيلاً و تبويساً ، أحدهم أسر لمقرب منه قال : لازم يسلم كل واحد منا خمس سيارات حتى نحتمل كل هالبهدلة ، عندما سمعت هذه الجملة أحسست بحجم الذل الذي يعيشه هؤلاء ، ماذا فعلت بهم سيدي المدير ليصيروا هكذا ، مازلت أبحث عن إجابة ، و لكني في هذه الأثناء أتذكر قول الشاعر من يهن يسهل الهوان عليه ، و من يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر .
عندما قابلتك أول مرة و كانت الأخيرة ، كنت عادياً لم أشعر برهبة أو بأي نوع من أنواع الخوف ، الآخرون عندما تطلبهم كانت ترتعد فرائصهم أما أنا فكنت طبيعياً ، لما قدموا لنا الشاي أمسكت الكأس و شربته أما هم انتظروا حتى ترفع كأسك ليبدؤوا الشرب ، أعذرني سيدي فلم يعلمني أهلي الأدب و لا إتباع الأتيكيت ، فما زلت أحمل في ثناياي روح الخشونة التي تميز سكان جبالنا الشامخة ، هذا سبب أما السبب الآخر فمنذ نشأتي أحتقر المدراء ذوي المكاتب الفارهة ، لأنهم يصنعونها فخمة و عالية و واسعة لتستر خواء أرواحهم .
هناك كلام كثير يقال و لكن ليس ينفع اليوم ، لأنه مجرد حشو لا طائل تحته ، ربما إن قابلتك الآن ، سترشقني محاضرة عن الأخلاق و الشرف و حفظ المال العام ، و ستفقعني خطاباً عن الجد و الاجتهاد و كيف تبنى الأوطان ، أه يا سيدي لست بائع الوطنية الوحيد في وطني و لن تكون الأخير ، لأنك لم تعرف و لن تعرف أبداً أن الأوطان تبنى على سواعد الناس الغلابة و ليس يهدمها إلا أمثالك من قطاع الطرق .
ابحث في مواضيع أكثر
- شكراً … السيد المحافظ
- من غزة إلى الخليل … إبداع في الإرهاب
- أبا هادي … سلام إلى نور عينيك
- إلى السيد الرئيس
Tags: الدوائر الحكومية, السرقة, الغش, المدراء, المدير العام, الو, الوظيفة













على
على 
Facebook
RSS
Twitter
ماذا أقول ..
جرح ٌ ومازال ينزف الوطن
هذا ينطبق على كل الوطن العربى
إذن دعه حنظلة يعرف ذلك وفاءاً لكد الغلابى والكادحين الذين يختبئون في مكانٍ ما خلف الشمسِ وحيث لا يراهم أحد …
اشتقت لهذا الحرف حنظلة :>
إنه يعرف يا صديقتي و لكنه يتغابى ، أشتقت لمرورك على كلماتي ، و ألف مبروك
[...] first stop will be at Hanzala's Departure unto God, where he writes about his decision to quit his job: جرت العادة أن يحتفل أحدنا بعيد ميلاده بعيد الحب أو [...]
في كل الوطن تجد ذلك وكما قلت من يهن يسهل الهوان عليه
تحياتي لك،
بائعوا الوطنيات ما أكثرهم وما أحقرهم.