منذ عشرين عاماً إلى الخلف أو أقل قليلاً ، كنا تلاميذ في مدرسة ابتدائية لا يتجاوز سن أكبرنا العشرة أعوام ، حوالي عشرين صبياً من عمر الورد لممنا بعضنا و شكلنا عصابة شوارع ، و كان مبدأها لا للفتيات بيننا ، كل صبي يشاهد مع فتاة و لو كانت أخته يطرد شر طردة ، و يا ويله إن قبل أن يجالسها في مقعد الدراسة ، فكان يطلب من المعلمة أن تجلسه بعيداً عنها ، و للمفارقة التاريخية المضحكة كانت تقودنا فتاة تكبرنا خمسة أعوام ، بعدكم يضحك الآن و لكنه سيضحك في آخر الحكاية أكثر …
آخر طريق الضيعة إلى الجنوب منها في آخر بيوتها كان هناك بيدر واسع ، يغطيه عشب يانع و طري ، كان يستخدمه الأهالي لوضع أكداس القمح استعداداً للحصاد ، و يتذكر الناس حكاية طريفة عن عبود أبو صالح ، لما كان نائماً بين غمر القمح ، عندما اقترب منه ضبع فأحس عليه ، فأشعل ذنبه بقداحته ، و انتفض الحيوان المسكين و أخذ ينط و أشعل البيدر كله و سارع الكل لإطفائه قبل أن تضيع غلة السنة كلها ، و لا يعود هناك سليقة و لا متبلة و لا برغل عيد ، هل تناول أحدكم برغل العيد ، البعض يأتي من آخر الدنيا ليأكله ، لأنه يحمل روح الناس الطيبين .
اتخذنا من المرج مقراً عاماً لعصابتنا ، و لكن كان هناك مشكلة بسيطة ، الفتيات الصغيرات كن يتخذن منه مكاناً للزيارة و اللعب ، و هذا لا يجوز و لا يسمح به أبداً ، أن يدخل عنصر غريب إلى عقر دارنا ، و اتخذ قرار فوري بمنع العدو من الاقتراب من حرمنا ، و أعدت خطة محكمة في انتظار ساعة الصفر ، كان الكل مستعداً و على سلاحه ، النقيفات ، بوالين الماء ، و أشياء أخرى فاتني ذكرها الآن ، و لما ظهرت أول الفتيات من طلائع العدو ، كان الأمر نار ، يا ويلك يا حنظلة ، يا لثارات كليب و الزير سالم ، و تعالى زعيق البنات و ملأ المكان ، وسط قهقهتنا و عدنا إلى مقرنا و ” بعون الله منصورين ” .
ثاني نهار بالمدرسة جمعنا المدير ، و الشاطر منا مين يقول أنا كنت ، ما حدا استرجى يقول كلمة و كأن الكل انعقد لسانه ، ها … أبو علي وين كنت مبارح تصول و تجول و وين صرت اليوم متل الديك المنتوف المقصوص جناحاتو ، انتهت غزوة بني العربان على ذل و هوان ، مسطرة لكل فدائي منا و صلى الله و بارك ، و اضطررنا ننقل مركزنا إلى قلب الحرش .
في قلب الطبيعة البكر ، تحس بعمق الانتماء لهذه الأرض ، في قلب السنديان تحت ظله الممتد كالوطن ، تستطيع أن تحلم بغد أجمل و أصفى و هواء يستل قلبك من ضلوعك من شدة نقائه ، تتمنى ألا تفارق المكان ، أن تبني عرزالك ، فهنا تشعر أن الله صار أقرب منك و أنك تسكن جنته ، و هنا تكون وعيي في قلب هذه الأحراش الغناء …
لما كبرنا قليلاً صار واحدنا يشتهي أن يجلس مع فتاة ، أن تتوجه إليه بسؤال فهذا يعني أنه يوم المنى ، أما أن تصافحه فقد رضي الله عنه و سيدخله يوم القيامة جناته دون حساب ، أما أن يعانقها فهذا لن يحصل لأن قلبه بيكون انجلط و طق من الفرح ّّّ… خخخخخخخخخخ ، ضحكة واحد معو ضيق بالتنفس ! ” دام النقاء و الحب رسالة عنكم و منكم ” عبارة مشفوطة و من صديقنا مرافئ النورس
ابحث في مواضيع أكثر
Tags: البراءة, البيادر, الجمال, الشجر, الطبيعة, الطفولة, اللعب, اللهو, المدرسة, عندما كنا عصابة, في حضرة الذات











على
على
على

كتير كتير حلوة

شكرا
شكرا على الابتسامة الطفولية التي رسمتها على وجوهنا في هذا الصباح
سعيد جدا بسماع ذلك صديقتي