توتة توتة خلصت الحتوتة ، و متى بدأت حتى تنتهي الآن ، و كيف عبرت مساحات الخيال دون أن أحس بها ، و أنا المولع بالحكايا حد الشغف ، ربما لأنها الحكاية الأغلى على قلبي و التي تفاصيلها لا تغادر حيز الذاكرة إلا في يوم ذكراها فأنسى ، تا الله إن النسيان نعمة إلا عندما نغفل عن ذكرى من ارتحلوا فغاب ظل جسدهم عن الأرض و سكن وطناً على شغاف القلب …
ليس ما أرويه الآن محض خيال أو مجرد أفكار تتادعى عن طريق الصدفة ، بعد عدة أيام من الآن تأتي ذكراها السنوية ، و لكني نسيت كم من السنوات مضت ، لا تستغربوا لأنها أضحت جزءاً من دقائق عمري التي لا تخلو لحظة منها ، كنت أود أن أضع صورة لها هنا ، و لكنها كانت تكره الصور ، و كانت يدها أسرع إلى وجهها من زر الكاميرا الغبي و من ضوء الفلاش الذي يرتد خاسئاً دون أن يظفر بلقطة جيدة ، قال لا تطلع جميلة بالصور ، نعم لأن التكنولوجيا ما زالت عاجزة عن سبر أغوار الأرواح النقية ، و ما زالت دون القدرة على الإحاطة بالنور الذي ينبعث من عينيها .
كانت تجمع كل نسوان الحارة في بيتنا و كنت أنا أجلس و أتابع حديث الختايرة ، و كانت تعاتبني دوماً ، ” حديث النسوان أحسنلك من قراءة دروسك ما ؟ و كنت لا أجيب ، فتقول الله يلعن هالخلفة !!! فأجيب آمين ، فتسترسل في حديث الذكريات و كيف كان أهلي يعانون الأمرين لنكبر و نتعلم ، و لكن المشكلة فينا الذين نحن الذين لا نتقن سوى إضاعة الوقت و التسكع .
في عامها الأخير مرضت و اشتد مرضها ، قالت لهم و هي على السرير أن فجر نيسان لن يطلع عليها ذاك العام ، الكل سمعوا الكلام أمي … الجيران ، الكل سمعوا و لكن لا أحد ألقى بالاً على كلامها ، و عندما حل مساء ذاك اليوم في الحادي و الثلاثين من آذار ، هبت ريح شديدة فجأة و دون سابق إنذار رغم أن الطقس كان صافياً جداً … و ارتقت الروح في تلك اللحظة إلى بارئها !
لم بتوقف المطر طيلة الأسبوع الذي تلا الجنازة ، نزلت الينابيع لأول مرة ذلك العام ، و لكن لم يكن هناك مكان للفرح ، هو فأل حسن كما يشاع عندنا أن ينزل المطر على قبور من نحب ، بغض النظر عن كل هذا الذي حدث تبقى جدتي مثلي الأعلى حتى و هي تغادر فضائنا إلى فضاء أرحب و أنقى ، و سأغني لها
يا ستي و يا ستي … غاب القمر جيت أنت
غاب القمر و نجومو … و ضويت علينا أنت
Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.
ابحث في مواضيع أكثر
لا مواضيع مرتبطة .
Tags: الحارة, الذكريات, العمر, النقاء, الوفاة, ريم بنا, يا ستي













على
على 
Facebook
RSS
Twitter
تشبه في جبروتها شجرة عظيمة وفي حنانها نبع ماء دفاق,,,تصرخ فتجد نفسك تتوارى خلف منعطف الحنين,,,
ربي يرحمها صديقي
ستي ياستي
اشتقتلك ياستي
علي صوتك
صوتك بعيييييييييييد
انا بعيش هالوضع ذاتو
لكن مع جدي جدي كان حكواتي لا ينافسه حكواتي في سوريا وكم كان يحفظ من حكايا قديمة وكم شعرت بغياب تاريخ كامل بوفاته
هنا و لاول مرة تدق في اصابعي على هذه الصفحه ارفع لكَ تحية تعظيم من اعلى جبيني الي السماء امد يدي …. لجدتي ايضاًالى سطور التاريخ المقروء في خطوط يدها / الى شالها المعطر برائحة الارض .. ارفع يدي من اعلى جبيني نحو السماء
حنظلة … لكَ ما شإت من زيتون جنين وبرتقال يافا وتفاح الجولان
ياستي ياست الكل لاشلح عا إجريكي الفل
قوليلن وينو محمود قولي ليش تيابك سود
وليش الدمعة بعينيكي … ليكي ليكي
سراب … يغيب الوصف عنها في تشتت الحروف … لعمري هي كذلك و أكثر دمت بخير صديقتي



——————–
لما … لو عرفنا قيمة أجدادنا لما غادرنا دقيقة دون الجلوس إليهم و الاستماع إلى حكاياهم و لقضيناها كلها متسمرين إليهم
——————–
إيمان … لحضورك هنا ألق لا ينطفئ … أيتها القادمة من أرض الطيبين .. لك كل شقائق النعمان و ياسمينة
—————–
ماري … أهلا بك في فسحتي الهادئة على أمل أن لا تكون الأخيرة
الله يلعن هل الخلفه
ويلعن أبو نشحك