ما كان أحد يصدق أن حنظلة سيعلن انقراض العرب و لو في مقالة ، و إلا ما كان يعرف حنظلة و حقيقة الرسالة التي يحملها ، قبل أن أكمل نسيت أن أعرفكم على الحمار و الذي له حكاية كتبتها في مقالة سابقة (هنا 2 ) ، و هو بالأمس قاد مظاهرة للحمير ، رداً على بيع حمارة بمبلغ 1000 ل س و التي حكيت لكم أيضاً حكايتها (هنا 1 ) ، و هو أعلن لي و على رؤوس ( الأشهاد ) الحمير ، أنه سيقاضيني في محكمة العدل الدولية ، لأني ربطت سيرة الحمير بسيرة العرب .
لنعد إلى حكاية بلاد العرب أوطاني ، و قد وعدتكم أن نتحدث عن هذا الشعار و تحت أي جسر و في أي مكان ، و لست أنا من سيتحدث عنه بل الحاضر الدائم في مقالاتي ، و الذي لا يحلو أي مقال عن العرب دون أن تكون مقالاته في جوهرها و لبها ، إليكم رفيق نصر الله و حكايته مع هذا الشعار
” رفيق نصر الله
تحت أحد الجسور في بيروت ، و فوق ركام الغبار و ما خلفه العابرون من أجود أنواع التلوث ، اختار أحدهم و بخطه الجميل أن يكتب عبارة بلاد العرب أوطاني ، لفتتني العبارة بخطها الرائع ، و بتوقيت هذا الشعار إنه في نيسان من العام 2006 ، هل من كتب الشعار هو لبناني أو فلسطيني كون الجسر يقع بالقرب من مار إلياس ، أو سوري أو ربما من بقايا الرعايا العرب في لبنان ، و حكماً هو ليس بسائح عربي لأن السائح لن يتوقف هنا ، بل سيلهث للوصول إلى الداون تاون .
هل أراد من كتب العبارة أن يؤكد على عروبة لبنان أم على عروبته الشخصية ؟ و أن بلاد العرب لا تزال بلاد كل العرب ، هل هو خائف لهذه الدرجة ليكتب العبارة تحت الجسر و فوق الغبار و البقايا ؟ و هل صار موقع العروبة هنا أو هكذا يريده البعض ؟!! هل من كتب العبارة هو لبناني عروبي و لا يصر على عروبته في هذا الزمن المتأمرك المتأسرل و المتفردل و المنقسم المبعثر و المتمذهب ؟ و لماذا اختار هذا التوقيت الصعب ؟ وقد صارت العروبة مجرد شاة تذبح في مسلخ الوقت ، و قد كثر الجلادون و الجزارون و حملة السكاكين .
ماذا بقي يا صاحبي من بلاد العرب ، أيها الصاحب المجهول كيف يمكن أن تدخل بلاد العرب و بأية تأشيرة أي عربي أنت يا صاحبي ، و كلنا الآن يتداول عادة جديدة هي أكل أكتاف بعضنا ، صارت شوارعنا و مطارحنا و مضاربنا و ثرواتنا و سماؤنا و حدودنا ملكاً للمبعوث و الموفد و ما يؤشر به الإصبع ، نقف نجلس نسير ننام انبطاحاً ، نطيع الأمر المهم أن نطيع الأمر ، و قد نسحب من فراشنا في أي وقت ، و نأتي الآن لنقول بلاد العرب أوطاني أية أوطان أيها الصاحب المجهول !!! الأحلام الكبيرة يصنعها الرجال الذين يملكون القدرة على مواجهة الواقع ، الأحلام الكبيرة لا يصنعها الرجال الذين لا يسكن الغضب في سواعدهم و قلوبهم و وجوههم ، الأحلام الكبيرة لا تصنع بالتمني و لا بالدعاء و لا بالرهان ، بل بالقفز فوق المتاريس و الخنادق ، أية أوطان بقيت لنا يا صاحبي و نحن الآن نتسلى بخرائطنا الممزقة .
لقد استيقظ فينا كل شيء !!! البربر و الأقباط و الشيعة و السنة و الدروز و الكلدان و الأكراد و الآشوريون والموارنة و الروم الأرثوذكس و الروم الكاثوليك و السريان و الأرمن على أنواعهم ، و كل ما كان يبيضه هذا الشرق من طوائف و مذاهب و جوانح و أفخاذ و قبائل و عشائر و زعماء و قيادات و أديان ، و كل الآن يريد موقعه على الخارطة ، الكل يريد أن يقف وراء حدوده ، و أن يكون له مطار و مرفأ و بورصة و إذاعة و تلفزيون و عسكر و شركات يديرها ، شركات تسمى الآن الوطن و لو كانت بحجم باب البدن ….
أية أوطان أيها الصاحب المجهول الساكن تحت الجسر و الذي يكتب فوق غبار المراحل ؟؟؟ أية أوطان و أية بلاد العرب ونحن الآن مثل الذباب التائه فوق ما تبقى من مزابل !!! “
ربما يعيد رفيق نصر الله اليوم كتابة هذا المقال بعد انتصاري تموز و غزة اليوم ، و قد لا يعيد ، و لأنه سيبقى الأمل و لن يموت ، لا بأس الآن أن نستمع إلى نشيد بلاد العرب أوطاني ، الذي لا يعتبرها بلاده باستطاعته ألا يستمع ، و باستطاعته أيضاً ألا يتابع قراءة ما تبقى من هذه المقالة ، كي لا تصطدم عيناه بكلمات النشيد و الذي مازال حتى هذا اليوم نشيد الأطفال في قريتي الصغيرة كما نشيد فلسطين داري ، كما نشيد حماة الديار
Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.
بلاد العرب أوطـــاني … من الشام لبغـــــدان
و من نجد إلــــى يمن … إلى مصر فتطـــوان
فلا حد يباعــــــــــدنا … و لا ديـــــــن يفرقنا
لسان الضــاد يجمعنا … بغســان و عدنـــــان
لنا مدنيّــــــة ســلفت … سنحييها و إن دثرت
و لو في وجهنا وقفت … دهاة الإنس و الجان
فهبوا يا بنيّ قومــــي … إلى العلياء بالعلـــــم
و غنّوا يا بني أمّــــي … بلاد العرب أوطاني
بلاد العرب أوطاني بلاد العرب أوطاني بلاد العرب أوطاني بلاد العرب أوطاني بلاد العرب أوطاني بلاد العرب أوطاني بلاد العرب أوطاني بلاد العرب أوطاني بلاد العرب أوطاني
و اللي ما عجبوا … لا أستطيع أن أقدم له أي خدمة