في الزمن الخارج عن التوقعات ، تتدحرج الروح وترتج في عتمة من الوحدة والتأمل والحزن ، لا يتبقى لها من الحياة سوى ضيق يملأ الأفق ، وساعات تتبع ساعات مهدورة في عهر الكلمات .
هذا ما حدث …أو هذا ما كان من مفروغا منه أنه سيحدث ، الضجيج استوى مع الصمت ، والعفن غطى صفحة السماء ، وبدأ الخور يتسلل إلى أجزائي رويدا رويدا، قررت أن أطارد أي مشروع فرح كيما أقتله ، أعليت الأسوار وأزحت من الشوارع ضوء الشمس ، وانغمست في ليل لا ينتهي .
وبلا أي مقدمات ، أتى لينفض عني غبار زمن لا يرحم ، فتح عيناي وأمسك بكفي واحتضن ما تبقى مني ، وبإطلالته برهن أني سأسكن جبين الشمس ، لأن لا جبين للشمس سواه .
غريب هذا الفرح الذي اقتحمني بوجوده ، فوصلني متأخرا عمراً بأكمله ، روح الياسمين تحيطني مع حلول صباحه ، فيوشم صدري بالربيع ، ويحل شعري ليزينه بلمسات أصابعه ، فأرى نفسي طفلة وديعة ، كما قال لي ذات يوم ، ليس لي أن انهزم تارة أخرى في حربي مع الحياة ، فاليوم أنا الرفيقة الغالية ، أنا العمر الذي لا ينتهي ، سأنهمر كما اعتدت دوما لأنه علمني أن أكون المطر والشتاء ، سأحدق في الشوارع والحارات علني التقيه ذات حياة ، و سألتقيه في كل لحظة في هذه الحياة …. لأنه الحياة .










على
على
على
